الشيخ المفيد
30
الإفصاح
فإن قال : أبينوا لي عن صحة هذا المقال ، فإني أراكم مدعين الاجماع فيما ظاهره الاختلاف ، ولست أقنع منكم فيه إلا بالشرح لوجهه والبيان ( 1 ) . قيل له : ليس فيما حكيناه من الاجماع ( 2 ) اختلاف ظاهر ولا باطن ، فإن ظننت ذلك لبعدك عن الصواب ، أفلا ترى أن الشيعة من فرق الأمة تقطع بإمامته عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل ، وتقضي له بذلك إلى وقت وفاته ، وتخطئ من شك في هذا المقال على كل حال ؟ والحشوية ( 3 ) والمرجئة ( 4 ) والمعتزلة متفقون على إمامته عليه السلام بعد عثمان ، وأنه
--> ( 1 ) في ب ، م : والمقال . ( 2 ) ( من الاجماع ) ليس في ب ، م . ( 3 ) سميت الحشوية بهذا الاسم ، لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله ، أي يدخلونها فيها وليست منها ، وهم من فرق المرجئة يقولون بالجبر والتشبيه ، وإن الله تعالى موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر ، وقالوا : كل ثقة من العلماء يأتي بخبر مسند عن النبي فهو حجة . " المقالات والفرق : 6 ، 136 " . وأراد المصنف بالحشوية هنا أهل السنة عموما ، أنظر ص 91 و 216 . ( 4 ) المرجئة : اختلف فيهم على أقوال : فقيل هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضير مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي ، أي أخره عنهم . وقيل : هم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل ، لأنهم يقدمون القول ويؤخرون العمل . وقيل : ما عدا الشيعة من العامة ، وسموا مرجئة لأنهم زعموا أن الله تعالى أخر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله . " المقالات والفرق : 5 ، 131 ، مجمع البحرين - رجا - 1 : 177 " .